الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١المسمى عمدة القاري
واستدل مسلم في صحيحه لهذا النوع من الكفر بكثير من الأحاديث التي أخرجها؛ منها ما رواه عن ابن عمر وجرير أن النبي في حجة الوداع قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وما رواه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت»، وما أخرجه عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله: «سباب المسلم فسوق وقتاله «كفر، وما أخرجه عن أبي هريرة
"
- رضي الله عنه ـ يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر، وما رواه عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه. ومثل هذا في السنة كثير
وإن تعجب فعجب ممن ينكر هذا القسم من الكفر بعد ثبوته بالكتاب والسنة، ويشنع على الأباضية بأنهم يقولون به ويلقيهم - بسبب ذلك ـ في مصاف الخوارج الذين يكفرون أهل التوحيد تكفيرا يخرجهم من الملة.
وأنت إذا تدبرت كلام المحققين من المحدثين وغيرهم وجدتهم يصرحون بصحة ما ذهب إليه أصحابنا من تكفير مرتكب
- 231 -