جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

هذا كلامه، وهو مع

نفاسته أن ينظر فيه، فإن ينبغي

الشواهد قائمة على كثرة أفراد القسم الأول. فاليهود الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم قال الله فيهم: (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون (1)

وقد ذكرهم الله في كثير من الآيات بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، ويبدلون ما أنزل الله فيما بأيديهم من الكتاب من آيات كاشفة للحق لأجل منفعة مادية زائلة، أو من أجل حسدهم أهل الحق أو بباعث العنت والاستكبار، وقد كانوا يستفتحون بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم على الذين كفروا من العرب الأميين فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ومن فحص أحوال اليهود وجدهم من أعرف الناس برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وصدقها، وإنما اثروا ما توهموه مصلحة لهم على الايمان فباؤ وا بالخسران وهووا في دركات الهوان.

،

أما مشركو العرب فإنهم وإن كانوا على جاهلية جهلاء وأمية فقد كانوا يتصفون برقة الشعور ودقة النظر، وقد

متأصلة فيهم،

أوتوا من ملكة البيان ما كانوا به متفوقين على غيرهم

،

فلم يكن

يعزب عن أذهانهم صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وما كانوا عميا عن إشراق

حجته ونصوع دليله.

كيف وقد كان عليه أفضل الصلاة والسلام مشهورا بينهم بالصدق والأمانة لا يختلف في ذلك اثنان منهم، وكان القرآن يصبحهم ويمسيهم بقذائف إعجازه ويدعوهم إلى التحدي والمعارضة

1 - سورة البقرة: الآية 1465)

- 236 -