الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم
عذاب عظيم)
(V)
تمكن الضلال من نفوس الكافرين:
حال هؤلاء الذين كفروا تدعو إلى الاستغراب وتبعث الحيرة في نفوس السامعين، ما بالهم لا يؤمنون، وقد توفرت دواعي الايمان، فهو سبب سلامة الدنيا وسعادة العقبى، وقد برزت معالمه ووضحت مسالكه، وتبرأ من كل أسباب الشك ودواعي اللبس، ليس فيه ما لا تستسيغه العقول المبصرة وتميل إليه الطبائع السليمة، فإذا طرق مسامع الناس ما تقدم في الآية السابقة من استواء الانذار وعدمه عليهم، حاروا من ذلك ولم يدركوا السبب الذي أدى بهم إلى هذه الحالة، حيث استولى الضلال على عقولهم وهيمن العناد على، فلذلك عقبت تلك الآية بهذه ليكون ما فيها كالتعليل لما
نفوسهم تقدم، فهي مع تقريرها لسابقتها كاشفة عن علة ما فيها، ولا ينافي ذلك ما قيل إن جملة ختم الله على قلوبهم استئناف بياني يفيد جواب سائل يسأل عن سبب كونهم لا يؤمنون
ربهم".
ومن ناحية أخرى هي مقابلة الجملة «أولئك على هدى من، فتلك مشعرة بتمكن المؤمنين من الهدى والثناء عليهم
بارتقائهم في درجاته، وهذه مشعرة بتمكن الضلال من نفوس
- YET -