جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

الكافرين وإحاطته بها حتى لم يعد للحق سبيل إليها، كما أنها مشعرة

بذمهم على انحطاطهم في دركات الضلال

والختم والكتم أخوان، كما قال الزمخشري، لأن تقاربهما اللفظي يشعر بالتقائهما في المعنى، وحقيقته في المحسوسات كالختم

على الاناء بمعنى سده، والختم على الكتاب بوضع علامة ـ مرسومة

في خاتم ـ عليه ليمنع ذلك

من

فتحه

واختلف في المراد بالختم هنا:

فذهبت طائفة من مفسري السلف إلى أن الختم واقع حقيقة على القلوب، ومن ذلك ما رواه ابن جرير عن الأعمش، قال أرانا مجاهد بيده فقال كانوا يرون أن القلب في مثل هذا ـ يعني الكف ـ فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه - وقال بإصبعه الخنصر هكذا ـ فإذا أذنب ضم - وقال بإصبع أخرى، فإذا أذنب ضم ـ وقال بإصبع أخرى - هكذا حتى ضَمَّ أصابعه كلها، قال: ثم يطبع عليه

بطابع. قال مجاهد: وكانوا يرون أن ذلك الرَّيْن (1)

واختار هذا القول ابن جرير والقرطبي، وعضداه بما رواه

نفسه عن

الترمذي - وصححه - والنسائي وابن ماجة وابن جرير أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المذنب إذا أذنب ذنبا كان نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى يُغلف قلبه وذلك الران الذي قال

1 - تفسير ابن جرير، حـ 1 ص 87 ط دار المعرفة

- YEV-