جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

كأنه

وجه تركيين قد غضبا مستهدف لطعان غير تذبيب وهو شائع في الشعر العربي، ولكني لا أرى تخريج ما في

القرآن عليه لسمو القرآن عن درجات الشعر.

وإذا كان النثر البليغ يستعصي أحيانا تخريجه على ما يباح في الأشعار، فما بالك بكلام الله تعالى الذي لا يعدل فيه عن لفظة إلى

أخرى إلا وفي طي هذا العدول معنى بليغ يشار به إليه.

وبعد أن بين سبحانه حال هؤلاء، في الدار الدنيا بأنهم لا يهتدون سبيلا ولا يسمعون للحق قيلا، لما على قلوبهم وسمعهم من الختم، وعلى أبصارهم من الغشاوة، أتبعه ببيان مالهم في الدار الآخرة، بما يوعدهم به من العذاب العظيم، هذا إن قلنا إن العذاب المتوعد به هو. عذاب الآخرة، وهو المتبادر، وأجاز بعض المفسرين أن يقصد به إما عذاب النار في الآخرة، وإما عذاب القتل والسغب في الدنيا

والعذاب كالنكال لفظا ومعنى مأخوذ من أعذب عن الشيء

إذا أمسك عنه، كما يقال فيه نكل عنه

وعذوب

أو من قولهم عذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم، فهو عاذب، وبناء على ذلك فالتعذيب أصله حمل الانسان على أن

يعذب أي يجوع ويسهر

وقيل: هو مأخوذ من العذب والعذوبة، وعليه فمعنى

- You -