جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

تقدير محذوف نحو وعلى حواس سمعهم أو على جوارح سمعهم، وهذا ضعيف، فإن التقدير لا يصار إليه إلا مع الضرورة، والمعنى هنا تام بدون مقدر

وقيل إن في إفراد السمع لطيفة من لطائف التعبير القرآني. وهي جديرة بأن تعد من مزاياه التي لا يرقى إليها سائر الكلام، فإن السمع مصدر من مصادر العلم والناس متساوون فيه، فإن تلقي المعلومات السمعية لا يختلف فيه سامع عن سامع، فهو بمثابة الينبوع الواحد المتدفق بما يعم جميع الواردين

،

قلة وكثرة،

أما القلوب فهي تتفاوت في استقبالها المعلومات بتفاوت استعدادها واشتغالها بما تتلقاه، وبتفاوت ما يلمح لها من الأدلة والبراهين، واختلاف ما يرد عليها من الأفكار وكذلك الأبصار متفاوتة في مشاهدة المبصرات التي توحي إلى النفس أنواعا من العلوم، فلكل بصر حظه من النظر في آيات الله في الأنفس وفي الآفاق الشاهدة بوحدانيته، واتصافه بكل كمال ذاتي والدالة على صدق رسله فيما يدعون إليه الناس، ولذا كان الأنسب بالقلوب والأبصار الجمع، وبالسمع الإفراد، وأجيز بأن يكون الإفراد هنا لأمن اللبس، كما في قول الشاعر:

كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زمانكم زمن خمص

وقول الآخر:

- YOU -