الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣الآخر هو الباعث على صالح الأعمال، والوازع عن سيئها وجوز بعض أئمة التفسير أن يكون اقتصارهم على ذكر هذين
الركنين من أركان الايمان لأمر في نفوسهم، وهو أنهم يأنفون من ذكر
الايمان بالرسول و و و و بما أنزل إليه ما وجدوا إلى ترك ذكرهما سبيلا
"
ويوهمون من يسمعهم من المؤمنين بقولهم هذا أنهم أرادوا به الاكتفاء وليس الأمر كذلك. ومن حيث أن جلهم أو جل قادتهم من اليهود وهم عندهم بقية من التصديق باليوم الآخر كما يصدقون بوجود الله لم يجدوا في ذكر هذين الركنين ما يخل بما استقروا عليه. الاعتقاد من
وما جوزه مدفوع بما في صدر سورة المنافقين وهو قوله تعالى: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1)، فإنه نص على أنهم كانوا يؤكدون له تصديقهم برسالته بأوضح بيان، ولا أدل على ذلك من تصدير كلامهم المحكي بالشهادة التي هي ـ في حقيقتها ـ اعتراف باللسان بما اطمأن إليه القلب وصدق به العقل، مع تأكيد ذلك باللام المقوية لما في إن من التوكيد، وذلك يدل على أنهم كانوا يجهدون في إيهام النبي الله والمؤمنين أنهم مصدقون برسالته عليه أفضل الصلاة والسلام، ومنخرطون في سلك الذين أخلصوا الايمان بها، وحرضوا على الوفاء بحقها، وهو الذي يدل عليه قوله تعالى في نفس سورة المنافقون اتخذوا أيمانهم جنة
1
وبهذا تدركون أن الوجه في الاقتصار على ذكر الايمان بالله
- سورة المنافقون: الآية الأولى
- 273 -