الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم
وما يشعرون
(9)
جملة يخادعون مبدلة من جملة يقول آمنا بالله .. الخ، لأنهم ما قصدوا بهذا القول إلا الخداع، ويجوز أن تكون استئنافا بيانيا أو
حالا من فاعل يقول
ويخادعون من خادع الدال على الاشتراك في الخدع، وهو أن يوهم أحد غيره بقوله أو فعله عكس ما يريده به من المكروه، من خدع الضب إذا أوهم حارشه أنه يريد الخروج من الجهة التي أدخل الحارش فيها يده، ثم يخرج من جهة أخرى لئلا يرقبه الحارش
فيصطاده
والاشتراك هنا شكل من وجهين:
أولهما: أنه إذا أمكن للمنافقين أن يخدعوا المؤمنين بإظهارهم جميل القول وحسن المعاملة وإعلانهم الايمان، فلا يمكنهم بحال أن يخدعوا قيوم السموات والأرض، العليم بما تنطوي عليه حنايا الضمائر، وما تكتنفه أعماق النفوس.
شأن
ثانيهما: إذا كان الخدع من ديدن المنافقين فليس هو من المؤمنين، لأنه صفة مذمومة، اللهم إلا ما استثنى من خدع العدو في الحرب لأجل إحراز النصر. وقد يحمد من المؤمن التغاضي
- 276 -