الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧والصفح اللذان قد يتوهم أنهما ناشئان عن البله، كما جاء في الحديث
«المؤمن غر كريم وهو معنى قول الفرزدق:
استمطروا من قريش كل منخدع إن الكريم إذا خادعته انخدعا
وقول ذي الرمة:
تلك الفتاة التي علقتها عرضا إن الحليم وذا الاسلام يختلب فلا عجب إن كانوا مخدوعين بظواهر أعمال المنافقين؛ لأن من شأنهم إحسان الظن وغض الطرف عن الهفوات، مع توقد فطنهم ونفاذ بصائرهم، غير أنه لا يحمد بحال أن يكون شأنهم شأن المنافقين في إظهار غير ما يبطنون وإعلان خلاف ما يسرون.
وإذا كان صدور الخدع من المؤمنين ممتنعا فأحرى أن يمتنع من عالم الغيب والشهادة الذي
هو
على كل شيء قدير.
ومن الظاهر بداهة أن الخداع لا يكون إلا لضعف الخادع
وقوة المخدوع، وإذا كان هذا في البشر فكيف يمكن صدور مثله ممن لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء
وأجيب عن الأول بوجوه:
أولها: أن الخداع قد يصدر من أحد لغيره فيصادف غير مقصوده، كمن يخدع عامل الحاكم أو وكيله فينبه بأن صنيعه هذا
يتجه إلى الحاك
- 277 -