جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

وهكذا شأن المنافقين، فهم قصدوا بخداعهم المؤمنين الذين صنعوا على عين الله وأحيطوا بكلاءته وشُمِلوا برعايته، فنبه أولئك المنافقون

المخادعون بأن خداعهم للمؤمنين هو في حقيقته خداع الله سبحانه الكفيل بنصر عباده ودفع المكاره والأذى عنهم

إذ هو

6

ويدعون

ثانيها: أن صورة صنيعهم مع الله سبحانه صورة صنيع المخادع، فهم يظهرون الايمان ويبطنون خلافه، الانخراط في سلك المؤمنين وهم أكثر ما يكونون بعدا عنهم وكيدا لهم، على أنه لا يبعد أن يكون هذا التعبير بالنظر إلى معتقداتهم الفاسدة ونواياهم السيئة في حق الله تعالى، فإن كثيرا منهم كانوا من اليهود، واليهود لا يتورعون عن مثل هذا الاعتقاد، كيف وهم الذين حكى الله عنهم قولهم: إن الله فقير ونحن أغنياء (1)، وقولهم: يد الله مغلولة) (2)

وما بأيديهم من نسخ التوراة المحرفة شاهد على أنهم أضل الناس اعتقادا في الله، وأبعدهم عن أن يقدروه حق قدره، تعالى الله عما يقولون وعما يعتقدون علوا كبيرا، ومن كانت هذه عقيدته فليس ببعيد أن يعتقد أنه يخدع الله سبحانه فضلا عن اعتقاده مخادعة

المؤمنين

الله

•

ثالثها: أن المراد بمخادعتهم الله مخادعتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم وإنما ذكر عز وجل بدلا من اسمه تشريفا له وإعلاء لقدره وإعلاما أنه

اسم محفوف بعصمة الله ومحاط بعنايته، فلا يخلص إليه شيء من كيد

1 - سورة آل عمران: الآية 1810)

2 - سورة المائدة: الآية (64)

- YYA-