جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

هؤلاء المنافقين ونفوسهم الداعية إلى الخير بطبيعة الفطرة، وصورت ما يصدر منهم من شغلها بالأماني واقتيادها إلى الشر بالمخادعة، وفي كلام العرب ما ينحو هذا المنحى في التعبير، كقول عمرو بن معد يكرب:

فجاشت علي النفس أول مرة فردت على مكروهها فاستقرت وقول عروة بن أذينة:

وإذا وجدت لها وساوس سلوة شفع الفؤاد إلى الضمير فسلها وربما جعلوا هذه النوازع المتباينة نفسين مختلفين في شخص

واحد، كقول بعض الأعراب

لم تدر ما (لا) ولست قائلها عمرك ما عشت آخر الأبد ولم تؤامر نفسيك ممتريا فيها وفي أختها ولم تكد

وقول الآخر:

يؤامر نفسيه وفي العيش فسحة أيستوبع الذوبان أم لا يطورها (1)

وقول غيره:

وكنت كذات الضنى لم تدر إذ بغت تؤامر نفسيها أتسرق أم تزني؟ ويحتمل أن يكون خادع هنا بمعنى خدع مع قصد المبالغة كما

العين

1 - كذا في البحر المحيط لأبي حيان ولم أجد البيت في غيره، والظاهر أن الصواب يستوعب بتقديم) على الباء الموحدة بمعنى يستأصل، والذوبان: اللصوص، ويطلق على الصعاليك، ويطور: يقرب.

- YAY-