الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣تقدم في تفسير صدر الآية، وبناء على ذلك يكون معنى القراءتين
واحدا
•
وانتقد ابن جرير قراءة (وما يخادعون) فعدها غير صحيحة، وقد بني هذا الانتقاد على أن فَعَلَ هو الذي يكشف عاقبة المفاعلة دون فاعل، كما يقال قاتل فلان فلانا، وما قتل إلا نفسه، إذا كانت عاقبة المقاتلة رجعت عليه دون صاحبه، وعزز ذلك بأن مخادعتهم الله وللمؤمنين مثبتة في صدر الآية، فإذا حصرت المخادعة بعد في أنفسهم انتفى ما كان مثبتا، وهو تناقض لا يحوم حول ساحة
القرآن
وقد علمت أن هذه القراءة هي قراءة ثلاثة من السبعة المشهورين، وقراءة كل واحد من القرّاء السبعة معدودة في المتواتر الذي لا يصح إنكاره أو رفضه، فرد أية قراءة من السبع عثرة لا تقال، وقد تكرر وقوع ابن جرير في هذه الورطة على إمامته في التفسير، كما سنبين ذلك إن شاء الله كلا في موضعه
وكما اتفق الجمهور على تواتر قراءتي «ملك ومالك» اتفقوا على تواتر قراءتي يخدعون ويخادعون»، ذلك لأن الاختلاف فيهما عائد إلى جوهر القراءة، وهو مما يعد من المتواتر عندهم، وإنما اختلفوا فيما كان من قبيل الأداء، كالامالة والمد والترقيق والتفخيم والغنة، فقيل بتواتره في السبع، وقيل بعدمه
•
وبما ذكرته من توجيه هذه القراءة يندفع الاشكال الذي زعمه
- YAP-