الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥وقولهم: منتك نفسك، فتخيل أن الممني والمسول غير الممنى والمسوّل له، ثم عكر عليه بأن الأمر ليس كما تخيل، فالفاعل هنا هو المفعول كما يقال أحب زيد نفسه وعظم نفسه، فلا يتصور تباين بين الفاعل والمفعول إلا من حيث اللفظ مع وحدة المدلول، وإذا صح المعنى دون القلب فلا داعي إليه، مع أن الصحيح عدم جوازه إلا في الشعر، فما أجدر كتاب الله عز وجل أن ينزه عنه
والنفس: حقيقة الشيء وذاته، ولا تختص بالأجسام لقوله تعالى: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك (1)، وقوله: كتب على نفسه الرحمة) (2)، وقوله: ويحذركم الله نفسه) (3) المعنى اللغوي للنفس، أما ما عدا ذلك من المعاني فهو من
هذا
هو
اصطلاح الحكماء الذي لا داعي إليه في فهم مقاصد القرآن.
وجملة «وما يشعرون إما مستأنفة وإما معطوفة على جملة والشعور: يطلق على العلم بدقائق الأشياء
«وما يخدعون»
،
الخفية، ويرى بعض أهل اللسان أنه مأخوذ من إصابة الشعر فإنه لدقته مما يستصعب، وكذلك الشعور هو إصابة ما دق من المعاني
2
والتفطن لما خفي من الأمور.
،
وأصل الشعر العلم بهذه الدقائق، ومنه قولهم: ليت
شعري، ثم نقل إلى الكلام الموزون المقفى لما في تركيبه من الدقة
1 - سورة المائدة: الآية 1160:
- سورة الأنعام: الآية (12) - سورة آل عمران: الآية 300
- YAO -