جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

ابن جرير، وما ذكره من لزوم نفي ما أثبت عليها، مدفوع بأن جهتي الاثبات والنفي مختلفتان، وبذلك يندفع المحذور، ونحوه ما في قوله تعالى: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى (1)، ففي صدر الآية نفي الرمي عن رسول الله، وفي وسطها إثباته، وفي

آخرها إسناده إلى الله تعالى، فلو أخد بظاهر اللفظ لقيل بالتناقض

،

غير أن الرمي المنفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمثبت الله هو غير الذي أثبت والقرآن نزل بلسان العرب الذي يستعمل الكلمات في

6

للرسول حقيقتها تارة وفي مجازها أخرى، والقرائن هي الكفيلة ببيان المراد

وذكر أبو حيان في البحر أن بعضهم ادعى بأن في عبارة هذه الآية قلبا، وأن الأصل وما يخادعهم إلا أنفسهم، لأن الانسان لا يخدع نفسه، بل هي التي تخدعه وتسول له وتأمره بالسوء، وأورد أشياء مما قلبته العرب، وذكر أبو حيان أن للنحويين مذهبين في

القلب:

المعنى.

أحدهما: جوازه في النثر والشعر اتساعا واتكالا على فهم

ثانيهما: عدم جوازه إلا في الشعر في حالة الاضطرار. قال: وهذا الذي صححه أصحابنا ثم أتبع ذلك بأن هذا المدعي للقلب نظر إلى قوله تعالى: بل سولت لكم أنفسكم

أمرا) (2)

1 - سورة الأنفال: الآية (17) 2 - سورة يوسف: الآية (18)

- YA{-