الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦التعبير باسم المحل عن الحال، كما قال تعالى واسأل القرية، إذ المرض هو في معتقداتهم التي لابست عقولهم، ومازجت قلوبهم فإنهم كانوا ينطوون على الشرك وإن أبدوا خلافه
وذكر الامام ابن عاشور في تفسيره أن النفاق منشأ لثلاثة أنواع من أصول الأمراض النفسانية، وكل أصل منها تنشأ عنه مجموعة من الأمراض الفرعية.
أولها: الكذب القولي، والشاهد عليه من القرآن قوله تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين، وقوله: ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون، وينشأ عنه الجهل، وإليه الاشارة بقوله تعالى: ولكن لا يعلمون، والغباوة، وإليه الاشارة بقوله وما يشعرون، ومن لازم هاتين العلتين قلة الذكاء، لأن الذكي يدرك أنه لو كذب على الناس فإن عقولهم لا تستسيغ كذبه، كما يعلم أن في الناس من هو مثله أو خير
منه
والكذب يعود فكر صاحبه الحقائق المحرفة، وإذا طال
استرساله في ذلك اشتبهت عليه ولربما اعتقد ما اختلقه واقعا وينشأ كذلك عن هذين الداءين داء آخر وهو السَفَه، وهو خلل في الرأي وأفن في العقل، وإليه الاشارة بقوله تعالى ألا إنهم
هم السفهاء
- 296 -