جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

كما يشير قوله سبحانه في قلوبهم مرض إلى فساد الرأي

الناتج عن السفه

والجهل من نتائجه الكفر، وإليه الاشارة بقوله تعالى:

وما هم بمؤمنين.

والغباوة ينشأ عنها العجب والغرور ويشير إلى الأول قوله تعالى أنؤمن كما آمن السفهاء، وإلى الثاني قوله: إنما نحن مصلحون.

منه

ثانيها: الكذب الفعلي؛ وهو الخداع، والشاهد عليه قوله سبحانه: يخادعون الله والذين آمنوا، ويجر إلى أشياء، منها الفساد، وإليه الاشارة بقوله: ألا إنهم هم المفسدون، وعداوة الناس، لأنهم عندما يشعرون بخداعه تتنكر له قلوبهم، وتستوحش نه نفوسهم، ومهما أظهر لهم من دلائل الاخلاص فإنهم لا ينفكون يتوجسون منه خيفة، وإلى ذلك يشير قوله تعالى حاكيا عنهم ما يلقون به شياطينهم: قالوا إنا معكم، وقوله في وصفهم: لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومنها نكاية الناس به، لأن الفريقين يتفقان على التوقي منه والنكاية به، وإلى ذلك الاشارة بقوله تعالى: وما يخدعون إلا أنفسهم، وعاقبة ذلك كله أمران:

أحدهما: في الدنيا، وهو صيرورته هزأة للناس

ثانيهما: في الآخرة، وهو العقاب، وإلى الأول الاشارة بقوله

- 297 -