الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣نشأته
ونجد العلامة أبا زهرة في كتابه «المعجزة الكبرى» يتفق مع غيره من المؤلفين في الإعجاز القرآني على إنكار مذهب الصرفه ولكنه يختلف معهم في تحديد سبب، إذ لا يرده إلى الكسل كما يقول الآخرون وإنما يرده إلى نزعة التجديد والرغبة في اتباع كل غريب، وقال إن فلسفة هؤلاء تنساق وراء الفلسفات المستوردة، لا لأجل أصالتها وإنما لأجل غرابتها فهم عشاق لكل غريب، ومن هنا يرى أبو زهرة أن فكرة الصرفه التي قالها بعض الإسلاميين هي وليدة فلسفة الديانة البرهمية الهندية وذلك أن البراهمة يعتقدون أن فيدا. وهو الكتاب المقدس عندهم ـــ لايستطيع أحد أن يأتي بمثل الأشعار والمقالات التي يجمعها ويردون ذلك إلى المنع لا إلى ذات تلك المقالات، كما جاء ذلك في كتاب البيروني «ماللهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة» فقد حكى - كما ذكر أبو زهرة ـ عن خاصة البراهمه أنهم يقولون إنهم بإمكانهم أن يأتوا بمثل تلك المقالات والأشعار ولكن براهما منعهم من ذلك، وقد تساءل:
-
6
هل هو منع تكليفي أو تكويني؟ ورجح أنه تكويني ويرى أبو زهرة أن منشأ هذه الفكرة الاغترار بمثل هذه الفلسفات المستوردة، فقد أراد القائلون بالصرفه أن يطبقوا على القرآن ماقرءوه أو سمعوه عن فيدا، وأول من بهذا المذهب إبراهيم بن سيار المعروف بالنظام وكان أول من رد عليه تلميذه
الجاحظ.
اشتهر
وحكي عن الشريف المرتضى من أئمة الشيعة أنه يرى رأى النظام لكنه يرد ذلك إلى جهل الناس بالعلوم التي يحتويها القرآن، ومفهوم قوله أنه لولا الجهل لأمكنهم الإتيان بمثله، ولابن حزم في كتابه «الفصل في الملل والأهواء والنحل» كلام يفيد أنه يميل إلى القائلين بالصرفة، وإن تعجب فعجب أن هذا المذهب بين المعتزلي الذي يعتمد على مقاييس العقل في العقائد
يجمع
_ OV -