الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤دلائله
والأعمال بحيث يرفض النص إن خالف العقل أو يؤوله بما يتفق مع ومقتضياته، وبين الظاهري الذي هو أسير ظاهر النص لا يتجاوز نظره شكله إلى مضمونه، هذا ويرى أبو زهره أن مذهب ابن حزم الظاهري يقتضي عدم النظر في إعجاز القرآن ما دام النص لم يأت ببيان وجه إعجازه، إذ في التفتيش عن وجوه الإعجاز تجاوز الحدود النص واقتحام إلى جهة النظر والقياس وهما مرفوضان في المذهب الظاهري، ومن العجب أيضا أن نرى العلامة السيد / محمد رشيد رضا يرد في تفسيره «المنار» على مذهب الصرفة بينما نجده في مقدمته التي صدر بها كتاب إعجاز القرآن» للأستاذ الكبير مصطفى صادق الرافعي يسوغ هذا المذهب إذ يقول: إن القرآن قد ثبت إعجازه بالوجدان والبرهان فلا يرقى إلى بيانه أي بيان، ولا يحيط بمقاصده تفسير، ومعرفة أسرار إعجازه تعني القدرة على استخراج هذه الأسرار، والمقام مقام عجز مطلق .. ومثل للقرآن بالروح في الجسم والأثير في المادة والكهرباء في الكون، لأنَّ هذه الأشياء تعرف بآثارها دون ماهيتها ومع ذلك فإن النفس تجد لذة عقلية عندما تكتشف بعض أسرارها وهكذا تشعر النفس بهذه اللذة عندما تكتشف ناحية من الإعجاز القرآني.
هذا وقد أخذ الكاتبون قديما وحديثا يكشفون عما وصلت إليه أفهامهم من أسرار الإعجاز، وخصوصا الناحية البيانية، وقد أفرد كثير هذا الموضوع بتأليف خاصة، ولكن مهما قيل فإن أسرار الإعجاز تتجلى بين حين وآخر فلذلك كان الموضوع في كل زمن بحاجة إلى دراسة جديدة، وأرجو أن أوفق في هذه النبذة الوجيزة لإيضاح جوانب من وجوه
منهم
الإعجاز والله ولي التوفيق.
1^-