جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨

سبحانه: والله يستهزئ بهم؛ أي يجعلهم موضع الهزء، وإلى

الثاني الاشارة بقوله: ولهم عذاب أليم

ثالثها: الخوف؛ لأن الكذب والخداع إنما يصدران ممن يتوقى إظهار حقيقة أمره، وذلك لا يكون إلا لخوف ضر أو لخوف إخفاق سعي، وكلاهما مؤذن بقلة الشجاعة والثبات، والثقة بالنفس وبحسن السلوك، ويشير إلى هذه الخصلة قوله سبحانه فيهم: لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) (1)

وتتفرع عن الخوف أخلاق متنوعة منها اللؤم، ويشير إليه قوله تعالى: ويقبضون أيديهم، والعزلة عن الناس، وإليها الاشارة بخطابه تعالى لهم: آمنوا كما آمن الناس، والجبن؛ ويدل عليه قوله سبحانه فيهم: يحسبون كل صيحة عليهم، وقوله: وليولن الأدبار ثم لا ينصرون، والتستر، وإليه الاشارة بقوله عز وجل: (وإذا خلوا إلى شياطينهم .. (الآية).

ويتفرع عن اللؤم خون الأمانة والشاهد عليه قوله تعالى فيهم: إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما، ويتفرع عن العزلة جفاء الطبع، ويدل عليه قوله: أنؤمن كما آمن السفهاء

وتتفرع عن الجبن المذلة، وإلى ذلك الاشارة بقوله تعالى:

والله العزة ولرسوله وللمؤمنين

وينشأ عن التستر دوام الضلال وازدياد النقائص، ويشير الى

1 - سورة الحشر: الآية (13)

- 298 -