جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

وفسر ابن مسعود وابن عباس وآخرون من الصحابة ـ رضوان الله عليهم - المرض الثاني بما فسروا به المرض الأول وهو الشك،

والربيع بن أنس وقتادة

6

وروي نحو ذلك عن مجاهد وعكرمة والحسن البصري وأبي العالية وفسره عبدالرحمن بن زيد بن أسلم بالرجس، واستدل بقوله تعالى: وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) (1)، وفسر الرجس بالشر والضلالة، واستحسن تفسيره ابن كثير وعده من باب الجزاء من جنس العمل)، ونظره بقوله تعالى: والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم

تقواهم) (2)

وهذا كله لا ينافي ما سبق تفصيله من الأمراض الخلقية الناشئة عن النفاق، فإنها جميعا من جنس الشر والضلالة ولا تتولد إلا في نفس خيمت عليها ظلمات الشك، وقد حمل ابن جرير تفسير

السلف بزيادة الشك على ما يستجد من شكوكهم كلما نزلت آية

واستشهد له بقوله تعالى: فزادتهم رجسا إلى رجسهم

،

وأما على اعتبار المرض حقيقيا فإن المراد بزيادته تضاعف همومهم، واكتظاظ صدورهم بالحسد الناشيء عن ظهور المؤمنين وارتفاع أعلام الدين وإقبال الناس عليه، وعلى هذا القول فإن إسناد الزيادة إلى الله حقيقي، لأنه هو الذي هيأ أسباب ظهور المؤمنين، ورفع مكانتهم بين العالمين، وأظهر دينهم على كل دين، فأمرض بذلك قلوب أعدائهم المنافقين

1 - سورة التوبة: الآية (125) 2 - سورة القتال: الآية (17)

- 302 -