جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

وإنما قال سبحانه: فزادهم الله مرضا ولم يقل «فزاد قلوبهم

مرضا» مع قوله من قبل وفي قلوبهم مرض الدال على أن القلوب هي وعاء هذا المرض، لأن مرض القلب مرض سائر الجسد كما يدل عليه حديث ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، أو لأن القلب من حيث إنه مصدر العواطف ومنبع الوجدان ومرتبط بالجنان كانت إنسانية الانسان لا تتحقق إلا به، فلذلك أعيد الضمير إليهم بدلا من إعادته إلى

قلوبهم.

وبعد أن أخبر سبحانه بسوء حالهم في الدنيا بين شر مالهم في الآخرة بقوله: ولهم عذاب بما كانوا يكذبون، وهو معطوف على قوله فزاردهم الله مرضاه، وبهذا العطف تكمل فائدة البيان عنهم بما فيه من الاخبار عما ينتظرهم في الدار الآخرة نتيجة ما قدموه في الدنيا، وهل يحصد الانسان إلا ما زرع؟ وقد تقدم معنى العذاب، ووصفه هنا بأنه أليم لأجل تأكيد، فإن العذاب لا يكون إلا أليما، ولكن يتفاوت ألمه بتفاوت قدره، والأليم بمعنى المؤلم كالبصير بمعنى المبصر، وزنة فعلهما جميعا أفعل، وذهب الزمخشري إلى أن «أليما» مأخوذ من ألم اللازم لا من ألم المتعدي، فهو فعيل بمعنى فاعل، وحمل وصف العذاب به على نحو تحية بينهم ضرب وجيع، وهذا على طريقة قولهم جد جده، حيث أسند فيه الفعل إلى الجد ـ وهو مصدر ـ وحقيقته للجاد فإسناد الألم إلى العذاب وهو للمعذَّب، وإسناد الوجع إلى الضرب وهو

مدلوله