جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

6

السياق،

قرأوها بالتثقيل من التكذيب، وما أجدر المنافقين بوعيد الكاذبين والمكذبين لجمعهم بين صفتيهم واتصافهم بمساوئهم غير أن ابن جرير ـ كعادته في انتقاد ما لا يعجبه من القراءات ـ خطأ قراءة التثقيل ظانا أن الذين قرأوا بها لا يرون الكذب من غير تكذيب يوجب شيئا من العذاب فضلا عن كونه أليما وأطال في الرد عليهم، واستدل لتصحيح قراءة التخفيف بأنها تتفق مع فإن قصة المنافقين صُدّرت بقول الله عز وجل ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين، وهو دال على كذبهم، فالوعيد على ما سبق ذكره من الكذب أولى من أن يكون على التكذيب الذي لم يذكر، كما استدل لذلك بما وصف به المنافقون من الكذب في غير هذه الآيات، كقوله سبحانه في سورتهم: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل ساء ما كانوا يعملون) (1)، وقوله في سورة المجادلة: اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين (2)، فإن ذلك كله يفيد اتصافهم بالكذب ووعيدهم عليه دون التكذيب (3)

الله

إنهم

ولا زلت أستغرب من جرأة ابن جرير على انتقاد ما تواتر من القراءات كأنها مجرد آراء لأصحابها، وليست روايات متواترة النقل عن المعصوم، على أن ابن جرير من أولي الخبرة في الروايات

1 - سورة المنافقون: الآيتان 10، 2»

2 - سورة المجادلة: الآية (16)

3 - تفسير ابن جرير حـ 1 ص 96 ط دار المعرفة للطباعة والنشر.

- 306 -