جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

مكذبون بالرسول و بما أنزل إليه، فأي غرابة مع ذلك إذا توعدوا

على التكذيب

وجوز الزمخشري أن يكون المشدد دالا على ما يدل عليه المخفف مع المبالغة، كما يقال بين الشيء بمعنى بان، وصدّق بمعنى صدق، وموتت الإبل بمعنى ماتت، كما جوز أن يكون من كذب الوحش إذا جرى ووقف لينظر ما وراءه، وتلك حالة المتحير كما هو شأن المنافق الذي دل عليه حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عند مسلم والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة»، وزاد النسائي لا تدري أيهما تتبع»، ووافق الزمخشري على هذين

(

التأويلين لقراءة التشديد السيد الجرجاني وأبو السعود والألوسي ولست أرى ما يدعو إلى هذه التأويلات القاصية عن الأفهام مع

وجود ما يغني عنها من المعنى القريب الذي يمكن أن تحمل عليه القراءة بدون تكلف

عواقب الكذب وخيمة وهو مشتمل على الكفر:

ولعل تساؤلا يخطر لبعض الناس عن سبب توعدهم على الكذب دون الكفر مع أن الكفر بالله ورسله أكبر الكبائر، وأترك الإجابة عنه لفيلسوف الإسلام الإمام محمد عبده حيث قال: «إن الكفر داخل في هذا الكذب، وإنما اختير لفظ الكذب في التعبير للتحذير عنه وبيان فظاعته وعظم جرمه، ولبيان أن الكفر من

- 308 -