الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩مشتملاته وينتهي إليه في غاياته، ولذلك حذر القرآن منه أشد التحذير، وتوعد عليه أسوأ الوعيد، وما فشا الكذب في قوم إلا فشت فيهم كل جريمة وكبيرة، لأنه ينشأ من دناءة النفس وضعف الحياء والمروءة، ومن كان كذلك لا يترك قبيحا إلا بالعجز عنه، نعوذ بالله تعالى من عمله ومنه (1)
وما أحرى الكذب بالوعيد، وما أجدره بالتحذير منه، فإنه
عش الرذيلة.
،
وسم
الفضيلة، وديدن الأنذال، وشعار الفجار،
ولذلك تجد التحذير منه والتنفير عنه في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شديدا بالغا، من ذلك ما أخرجه الترمذي عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به، وأخرج أبو داود عن سفيان بن أسيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كبرت خيانة أن تحدث لك به مصدق وأنت له به کاذب، وأخرج مسلم وأبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»، وفي هذا ما لا يخفى على ذي بال من وجوب الحيطة في الحديث وعدم التسرع في نقل ما يسمع من الكلام؛ خشية الوقوع في الإفك والإسهام في
أخاك حديثا هوا
نشره.
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم مما يدور في مجالس التسلية عند عوام الناس من أحاديث لا أصل لها، لقصد الإبداع في النكتة وإثارة
1 - تفسير المنار، حـ 1 ص 156 الطبعة الرابعة دار المنار بمصر.
- r ..