الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠استغراب السامعين وحملهم على الضحك، فقد أخرج أبو داود والترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للذي يحدّث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له، ونفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المؤمن صفة الكذب، فقد أخرج مالك في الموطأ عن صفوان بن سليم - رضي الله عنه ـ، قال: «قلنا يا رسول الله؛ أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم، قيل له: أيكون بخيلا؟ قال: نعم. قيل: أيكون كذابا؟ قال: لا، ذلك لأن الجبن خلقة جبلية في الجبان، فلذلك لم يناف الايمان، وحب المال أمر مركوز في نفس البخيل غير أن الإيمان يُغَذِّبه على هذا الطبع، فلا يحول بينه وبين إيتاء الزكاة، وأداء سائر الواجبات المالية، أما الكذب فإنه ينشأ عن اختيار صاحبه، وتعويد لسانه عليه، فلذلك لم يكن يجامع الايمان، وجاء في حديث مرفوع عند أحمد وغيره يُطبع المؤمن على جميع الخلال ليس الخيانة والكذب»، وقد تقدم ما يدل على أن الكذب من خصال النفاق وصفات المنافق في الأحاديث التي أوردناها عن ابن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص في علامة المنافق وخصال
النفاق
والكذب إذا اعتاده الانسان لم يلبث أن يتحول إلى سجية ينفك عنها، كما هو شأن الكذابين الذين خبرناهم وعرفنا عنهم الكثير من مساوئ الأعمال وقبائح الخصال، وهو الذي يعنيه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه ـ الذي رواه الشيخان من طريقه
--