جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

الشافعي

واحتج الشافعي للقول الآخر بأن السنة فيمن شُهد عليه بالزندقة فجحد وأعلن الايمان وتبرأ من كل دين سوى الاسلام أن يمنع من إراقة دمه، فإن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من قتل المنافقين لما كانوا يظهرونه من الاسلام مع العلم بنفاقهم لأن ما يظهرونه يجب ما قبله، وبهذا القول قال أصحاب الرأي وأحمد والطبري

ذلك

وآخرون.

ولا يُسلم للشافعي أن السنة فيمن شهد عليه بالنفاق فتبرأ مما نُسب إليه أن يمسك عن قتله لأن المنافقين في عهده كانوا محتاطين لأنفسهم فلا يبوحون بما يقطع بكفرهم عند من تقوم عليهم بهم الحجة من المؤمنين، وإن استدل على طواياهم بفلتات ألسنتهم وقرائن أحوالهم، فليس في ذلك ما يعد بينة يصح بها القتل

واستدل الطبري لما ذهبوا إليه بتكذيب الله تعالى ظواهر المنافقين في قوله: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون، وتعقبه ابن عطيه بأن للمالكية أن ينفصلوا عما الزموا بهذه الآية بأنها لم تعين أشخاصهم، وإنما توبيخها يشمل كل مغموص عليه بالنفاق، وبقي لكل واحد منهم أن يتخلص بدعوى أنه لم يُرد بها وأنه مؤمن، ولو عين أحد لما جب كذبه شيئا، وتعقب القرطبي هذا التعقب بأن هذا الانفصال فيه نظر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم أو يعلم كثيرا منهم بأسمائهم وأعيانهم بإعلام الله تعالى إياه، وكان حذيفة ـ رضي الله

- rie-