الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣ثالثها: أنه الله له و كف عنهم رعاية المصلحة الأمة والدين، فقد
كان يخشى لو تعرض لهم أن ينفر عنه قلوبا هو أحوج إلى تأليفها وإلى ذلك يشير جوابه العمر - رضي الله عنه ـ حيث قال له: معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي» رواه الشيخان.
،
ومثل ذلك إعطاؤه للمؤلفة قلوبهم مع علمه بسوء اعتقادهم ونسب هذه الاجابة القرطبي إلى علماء المالكية، وبمثله يوحي كلام ابن عطيه، وذكر أنه ممن نص على ذلك من أصحاب مالك محمد بن الجهم والقاضي إسماعيل والأبهري وابن الماجشون، واستدل لذلك بقوله تعالى: لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (1)، فإن ذلك منوط بإعلانهم النفاق كما قال قتادة
وهذا ينافي ما روي عن مالك وبعض المالكية أن ترك النبي قتل المنافقين ليبين لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه، إذ لم يُشهد على المنافقين، وهذا يتفق مع الجواب الأول
وذكر القاضي إسماعيل أن عبدالله بن أبي لم يشهد عليه إلا زيد بن أرقم، وكذلك لم يشهد على الجلاس بن سويد إلا ربيبه
عمير بن سعد، ولو شهد على أحدهما رجلان بكفره ونفاقه لقتل
،
وروي عن مالك: النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزندقة فينا اليوم، فيُقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون استتابة» وهو أحد قولي
1 - سورة الأحزاب: الآيتان 600، 61)
- 313 -