جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا

إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (12.11)

هذا

هم

فيه

هو ديدن المنافقين، ومسلك المفسدين، فإن الغرور يتغلغل في نفوسهم فيعميها عن الحق، ويبعدها عن الحقيقة، فإذا طولبوا بالصلاح، والكف عن الفساد استخفوا بهذه المطالبة ونظروا إلى صاحبها شزرا، وأعاروه أذنا صماء زاعمين أن ما وعليه هو عين الصلاح، وروح الإصلاح، فكيف يطالبون بالكف وهو إن دل على شيء فإنما يدل على ما وصلت إليه قلوبهم من المرض، وانتهت إليه أفكارهم من الانحراف، وبلغت إليه فطرهم من التعفن، وهو الذي أدى إلى انقلاب موازين الأمور عندهم، وانعكاس مقاييسها، فهم يرون الباطل حقا، والحق باطلا، والصلاح فسادا، والفساد صلاحا،

عنه والتحول إلى نقيضه

وهكذا

،

وليس ذلك مقصورا على ذلك الجيل من المنافقين الذين عاصروا نزول الوحي وشاهدوا بزوغ شمس الاسلام، فشر قوا لانتشار ضيائها، وجزعوا من عموم هداها، بل هذه هي سمة أهل

- 316 -