الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧النفاق، وطريقة أهل الفساد في كل عصر خصوصا عندما يستشري داؤهما في مجتمع أو شعب أو أمة، فلا تستغرب إن وصفوا المعروف بصفة المنكر أو ألبسوا المنكر حُلة المعروف، كما أشار إلى ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر لا يحتاج إلى أن يقام عليه برهان لوضوحه في مختلف العصور لا سيما هذا العصر الذي فتك فيه بالانسانية عامة، وبهذه الأمة خاصة داء الجاهلية العضال، تلك الجاهلية التي جليت للناس في ثوب مهلهل برّاق محبوك بخيوط من الزور ومصبوغ بألوان من الخداع، فقد عرت عقول الناس بسبب ذلك موجة من الضلال الفكري، فغرقت في ظلمات الجهل والأوهام حتى لم تعد تبصر الحقيقة أو تفرق بين الحق والباطل، فكم من مأساة ارتكبت في هذا العصر باسم العلم أو التقدم أو الحرية، وكم تهمة وُجهت فيه إلى الدين وأهله، وإذا خوطب أحد من هؤلاء المتشبثين بغروره، الغارقين في ضلاله، بآيات الله البينات ولى مستكبرا كأن لم يسمعها
كأن في أذنيه وقرا
ومن
هذه
أمثلة ذلك ما كان من أحد الطواغيت ـ الذين طواهم الزمن ـ عندما طولب بتطبيق شرع الله، فأجاب ساخرا من المطالبة وممن صدرت منه: «إن زماننا هذا أوسع من أن تتسع له شريعة الله كأنما شرع الله الذي وسع السموات والأرض، والذي قام على موازينه الوجود، أضيق مجالا وأقل عطاء في نظره من تلك الأوهام الضالة التي أخرجت للناس في صورة قوانين لتبث في الأرض
الفساد
وتشيع الظلم بين الناس
- riv.