الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤المعنيين بدلالة اللفظ عليه فيكون إطلاقه عليهما من باب إطلاق
المشترك على معنييه
والإفساد في الأرض يكون بتحويل المنافع إلى مضار كالغش في
6
البضائع، وبالقضاء على منافعها، كالاحراق لا يستحق، وبإثارة الفتن بين أهلها لما يترتب عليها من
وقتل من
الأحقاد
التي تقطع العلاقات وتحل الوشائج، والحروب التي تهلك الحرث
والنسل.
ومن أنواع الإفساد، تحسين المنكرات، وتزيين الباطل
،
والتنفير عن الحق، وتقبيحه بدعايات الزور، والمنافقون قد أخذوا بحظ وافر من أنواع الفساد جميعها، ولا يبعد أن يكون حذف معمول تفسدوا لأجل تأكيد العموم المستفاد من وقوع الفعل في حيز النفي كما نبه عليه المحقق ابن عاشور، على أن ذكر مكان الافساد وهو الأرض من أدلة قصد العموم، فكأن كل جزء منها مصاب بأثر إفسادهم، وهذا لأن ما يقع في أي رقعة من هذه الأرض من المنكرات ينعكس أثره على جميعها
واختلف أهل التفسير في المراد بالافساد هنا، قيل إنه الكفر، رواه ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس وآخرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل هو المعصية، رواه ابن جرير عن الربيع بن أنس، ونسبه الفخر الرازي إلى ابن عباس والحسن وقتادة والسدي، وحكى تقريره عن القفال بأن معصية الله في الأرض إنما
- 324 -