جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

وكثيرا ما تكرر في القرآن تذكير الانسان بنعمة الله عليه بخلق الأرض وما فيها لأجله، وبتهيئة أسباب عيشه وراحته فيها، ومنه قوله تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم) (1)، وقوله: فلينظر الانسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم (2)، وفي طي هذا التذكير تحذير من كفران هذه النعم واستخدامها في غير ما خلقت لأجله.

•

،

وقولهم: إنما نحن مصلحون رد على نسبة الافساد إليهم بما يفيد أنهم أبعد ما يكونون عن الحوم حول الفساد أو الإفساد، حيث نسبوا في هذا الرد إلى أنفسهم الإصلاح الذي هو نقيض الإفساد، وأتوا بالجملة الاسمية في مقابل الفعلية التي خوطبوا بها، لتأكيد استمرارهم على منهج الإصلاح، وهذا لأن شأن الجملة الاسمية إفادة الثبوت والدوام، وأكدوا مرادهم بإنما المفيدة للقصر، كل ذلك لدرء ما وُجّه إليهم من تهمة الإفساد، والتنصل مما رموا به ما ينكشف منهم من بوادر السوء، ويفيض على ألسنتهم أحيانا من عبارات تكن الحقد والكراهية، وهو معنى ما رواه ابن جرير في تفسير الآية عن مجاهد أن مرادهم بهذه الإجابة أنهم على الهدى مصلحون، وثم أقوال أخرى للمفسرين:

بسبب

منها ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن

1 - سورة النازعات: الآيات (30 - 33) 2 - سورة عبس: الآيات 240 - 32

- 328 -