الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩مرادهم بهذا القول إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب، ومعنى ذلك أنهم يريدون إرضاء الطائفتين، والتقريب بين معتقداتهما، وقيل إن الجواب يتضمن الاعتراف بما اتهموا به من موالاة الكفار وممالأتهم، ولكنهم نفوا عن ذلك صفة الفساد زاعمين أنهم بما يأتون مصلحون، لأنهم يرعون به قرابة ذوي القربى من الكفار المعاندين
ويتبادر أن أصحاب هذا القول والذي قبله يستندون فيهما إلى ما يوحي به قوله عز وجل: فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت
أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا (1)
،
ولعل أكثر المفسرين أميل إلى القول الأول، ويعتضد رأيهم بقوله سبحانه: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) (2)، وقوله: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون
صنعا (3).
وفي تصدير جوابهم بأداة القصر تأكيد لما يزعمونه من الإصلاح، فإنهم أرادوا معاكسة متهميهم بالإفساد بهذا القصر، بحيث يوهمونهم أن الإصلاح متمحض فيهم، وأن شائبة
القلبي من الإفساد لم تحم حولهم، فإن الذين اتهموهم إما أن يريدوا بقولهم
6
لهم لا تفسدوا في الأرض لا يكن عملهم إفسادا من غير إصلاح،
1 - سورة النساء: الآية 620)
2 - سورة فاطر: الآية (8)
"
- سورة الكهف: الآيات (103، 104
- 329 -