الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما أمن السفهاء
ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (13)
يسوع هنا ما سبق في قوله وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض الله أو رسوله أو المؤمنون أو المنافقون
أن يعتبر قائل ذلك هو
أنفسهم، عندما يفكر بعضهم في عاقبة هذا النفاق وما يكلفهم من
6
ابتكار الحيل وانتحال الأكاذيب لأجل درء التهم، وتحسين المظهر فتكون إجابة أولئك الذين مردوا على النفاق وغرقوا فيه إلى الأذقان
هنا وهناك، والمراد بالناس الذين جمعوا صفات
"
ما حكي عنهم الانسانية الكاملة، فلذلك اعتبرت محصورة فيهم وكأن من عداهم ليس من الانسانية في شيء، وروى ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ أن المراد بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه من المهاجرين والأنصار، الذين رسخت أقدامهم في الإيمان، وانشرحت صدورهم باليقين، وعليه عول كثير من المفسرين وقيل: المراد بهم من آمن من أهل الكتاب، كعبدالله بن سلام - رضي الله عنه ـ، وهو مبني على ما سبق ذكره من أن الخطاب لمنافقي اليهود، وقيل: المراد بهم الناس الذين يعتقدون فيهم كمال الانسانية ورقي الأفكار وإشراق العقول، كإبراهيم وإسحق
ويعقوب وغيرهم من النبيين الذين يفخرون بالانتماء إليهم
- 334 -