جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥

النفاق يُزين الباطل ويقبح الحق:

وعلى أي حال فإن هذا الوصف يصور لنا ما يصل إليه النفاق بأهله من تزيين الباطل وتمجيد ذويه، وتقبيح الحق وتسفيه أتباعه، وإعراضهم عن الناصح واستخفافهم بنصيحته، ولا عجب فإن الحق من دلائل صدقه استهانة المبطلين به، وإن من علامات كمال الفضيلة في الانسان واتصافه بأرقى الصفات الانسانية؛ استخفاف سفهاء الأحلام به، ورميهم إياه بالمذام والنقائص، كما

قال المتنبي:

،

وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل وليس ما نشاهده ونسمعه في هذا العصر من سخرية المفسدين بالمصلحين واستخفافهم بحلومهم، ونبزهم بالألقاب الشائنة، ولمزهم بالعبارات الجارحة، إلا امتدادا لأحوال قديمة دأب عليها فكانت من علاماتهم التي بها يعرفون.

أولو الفساد

6

ومجيء هذه النصيحة بعد ما قبلها لما في تلك من الحض على توقي الفساد، وما في هذه من الدعوة إلى التلبس بضده، وهو معنى ما قيل «التخلي قبل التحلي فالنفس لا تتأهل لأن تكون وعاء للخير حتى تتطهر من أدران الشر، ولا يمكنها أن تتحلى بالفضائل المحمودة حتى تتخلى عن الرذائل المذمومة، وكيف يقر الإيمان في نفس لونها الفساد، وألفت الشقاق والنفاق؟ اللهم إلا أن يتغير مسلكها

،

وتتبدل عاداتها، فتكون كأنما أنشئت نشأة جديدة بعيدة عن تلك

- rro.