جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦

وهو

ما اعتدى عليكم (1)، وقوله: يخادعون الله خادعهم (2)، وقوله: ومكروا ومكر الله (3)، ومنه قوله: «اللهم إن فلانا هجاني وهو يعلم أني لست بشاعر فاهجه اللهم، والعنه عدد ما هجاني، أي اجزه جزاء هجائه، وهذا من باب ما يسمى بالمشاكلة اللفظية، وهي أسلوب من أساليب كلام العرب، كما قال عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وعزا ابن عطية هذا القول إلى جمهور العلماء

وأرى أنه لا يختلف عما قبله، فإن إطلاق الاستهزاء على

الانتقام لا يعني إلا العقوبة على ما صدر من المنتقم منه من الاستهزاء والاستخفاف

وذهب آخرون إلى أن إسناد الاستهزاء هنا إلى الله إنما هو من حيث كونه سبحانه يصرف عن عباده المؤمنين ضرر استهزاء خصومهم، وينزله بالمستهزئين، وفي هذا ما يشبه الاستهزاء بهم، فلذلك استعير له اسمه، وقيل: لما كان الاستهزاء من لازمه حقارة المستهزأ به وهوانه، والمنافقون من الحقارة والهوان بمكان، أطلق اسم الملزوم على اللازم على طريقة المجاز الإرسالي، وقيل: إن الاستهزاء هنا عبارة عما شرعه الله من أحكام في الدنيا تجعل المنافقين يطمئنون إلى أنهم لا يختلفون عن الذين آمنوا، مع أنه تعالى أعد لهم

1 - سورة البقرة: الآية 1940) 2 - سورة النساء: الآية 1425) 3 - سورة آل عمران: الآية (54

- 356 -