جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥

فيه من نعمة ظاهرة، فإن البلاء بهم متلاحق، والجزاء فيهم متنوع، والمحن عليهم مسترسلة، أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين (1)، وكان الخوف يساورهم، يحذرون دائما من تهتك أستارهم، وانتشار أسرارهم، وبدو أمرهم، وكانوا وجلين من كل ما ينزل من الآيات يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون) (2). وقد سبق معنى الاستهزاء وهو في حقيقته لا ينشأ إلا عن الجهل، ولذلك أجاب موسى - عليه السلام ـ عندما قيل له: أتتخذنا هزوا بقوله أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (3) وبهذا تعلم أن حقيقته مستحيلة على الله عز وجل، ولذا اختلف المفسرون فيما يراد به هنا، فمن قائل هو بمعنى الانتقام، وقد ورد نحوه في كلام العرب ومنه قوله:

قد استهزأوا منهم بألفي مدجج سراتهم وسط الصحاصح جُنَّم وهو معنى ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس للنقمة منهم.

- رضي الله عنهما - أنه قال في معنى ذلك: يسخر بهم ومن قائل: أُطلق الاستهزاء على جزائه لما عرف من إطلاق اسم الشيء على ما يترتب عليه، نحو قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها (4)، وقوله: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل

1 - سورة التوبة: الآية 01260

2 - سورة التوبة: الآية 0640 3 - سورة البقرة: الآية (67) 4 - سورة الشورى: الآية (40)

- 355 -