الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩راه
من سر المعاني، ومنهم من جعله من خصائص النظم الذي ينتظم المعاني والألفاظ، والذين نظروا إلى الألفاظ منهم من رد الإعجاز إلى سر التآخي بين الكلمات والتناسق بين الجمل، ومنهم من راعى مع ذلك التناسب بين الحروف وفنية تركيبها بحسب مخارجها وصفاتها وإيحاءاتها، وهذا الاختلاف بينهم قديم قدم الخوض في بيان إعجاز القرآن يتضح مما كتبه الكاتبون في ذلك ابتداء بأبي عبيدة معمر بن المثنى والجاحظ والواسطي والرماني والخطابي والعسكري والباقلاني والخفاجي والجرجاني والزمخشري، ومرورا بالقاضي عياض والرازي واليماني والسيوطي والألوسي، وانتهاء بالإمام محمد عبده والسيد محمد رشيد رضا والرافعي وأبي زهرة وعبد الكريم الخطيب ومحمد حفني شرف وشهيد الإسلام سيد قطب، ومنشأ الاختلاف تردد النظر بين المعاني والألفاظ، فمن نظر إلى تلاطم مبانيه بأنوار معانيه وقع في قرارة نفسه أن معانيه منساقة لألفاظه، ثم لا يلبث إذا أمعن الفكر يري الألفاظ منساقة للمعاني، ثم لا يلبث كذلك أن رأيه الثاني فيبقى مترددا بين انجذاب المعاني للألفاظ أو انجذاب الألفاظ لها، وفي هذا الترداد الطويل الذي يدأب عليه الفكر بين الألفاظ الساطعة والمعاني الجامعة يؤدي في النهاية إلى وقوفه بعد إعيائه عند نقطة معينة راجيا أن تكون هي
أن
الحقيقة المطلوبة والغاية المنشودة.
يتهم
63