الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨تحول العرب من حياة الجاهلية إلى الإسلام
—
تلك
وقد كان تحول العرب في هذه المدة القصيرة من حياة الجاهلية إلى الإسلام تحولا جذريا عميقا، فقد انسلخوا من كل العقائد والعبادات والأخلاق والعادات التي كانوا عليها، حتى ليحسبهم الإنسان أنهم أنشئوا نشأة أخرى أو أن دورة الزمن دارت عليهم فنشرتهم بعد ما طوتهم ـ بأرواح غير أرواحهم، وفطر غير فطرهم أو أنَّ هذا القرآن الذي طهرهم من العقائد الزائفة والأخلاق المذمومة والعادات السيئة بدأ يسرى في نفوسهم منذ قرون طويلة يتنقل معهم في أصلاب الآباء أبا بعد أب وكان على موعد منهم للخروج إلى عالم الشهود بعد أن صفاهم بنوره وطهرهم بسره فظهر كل منهم وكأنما هو نسخة من هدايته، ولم يكتف أولئك القوم بنقلتهم الجاهلية إلى الإسلام وإنما شعروا بعظم المسئولية في واجب الدعوة إلى الله فانطلقوا في أرجاء الأرض وكأن كل فرد منهم رسول إلى أمة فما أسرع هذا التحول العجيب كيف كانوا بالأمس القريب يحاولون طمس نور هذه الدعوة وإسكات صوتها واليوم هم الذين يرفعون لواءها ويشقون بها كل طريق وعر ويذللون بها كل عقبة كئود.
هذه
من
الاختلاف في معرفة السر الإعجازي للقرآن الكريم ونحن إذا أردنا أن نستجلي هذا السر الإعجازي في هذا القرآن شعرنا أننا في خضم زاخر لا نستطيع الاقتراب منه، وأمام نور ساطع لا نقدر على فتح أبصارنا عليه، فالحقيقة القرآنية المطلقة أوسع من أن تحيط بها العقول البشرية المحدودة وإنما يتحدث كل إنسان بحسب ما أوتي من قوة فقدر على
مد البصر إلى هذا النور الغيبي الباهر، ولذلك نجد الذين حاولوا الكشف عن السر سلكوا طرائق قددا منهم من رد الإعجاز إلى الألفاظ
، ومنهم من
- 62 -