الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣التي جعلتهم كأنما يشاهدون رأي العين
والاشارة هنا لا تفيد قربا ولا بعدا لعدم الاشارة إلى مكان
المشار إليه
والاشتراء هو أخذ المثمن ودفع الثمن، فهو كالابتياع، وذهب بعض أئمة اللغة إلى أن فعل وافتعل يتعاقبان في مادة الشراء، ولعلهم يستدلون لذلك بقول الشاعر:
فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
وانتقد ابن عاشور التسوية بينهما، وذكر أن الذي جرأهم عليه سوء التأمل في قوله تعالى: وشروه بثمن بخس دراهم معدودة (1)، فتوهموا أن الضمير عائد إلى المصريين، مع أن معاده واضح قريب وهو سيارة من قوله تعالى: وجاءت سيارة) (2)، أي باعوه، ثم قال: «وحسبك شاهدا على ذلك قوله» وكانوا فيه من الزاهدين، أما الذي اشتراه فهو فيه من الراغبين، ألا ترى قوله لامرأته أكرمي مثواه (3).
وللغويين أن يستدلوا لقولهم بقول الشاعر:
إن الشباب رابح من باعه
فإنه من المعلوم أن آخذ الشباب هو الرابح وليس باذله، ومن
1 - سورة يوسف: الآية (20) 2 - سورة يوسف: الآية (19)
3 - سورة يوسف: الآية (21)، التحرير والتنوير حـ 1 ص 284 الدار التونسية للنشر.
- 363 -