الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤الواضح أن البائعين كلاهما آخذ ومعط، فما المانع من جواز تعاقب
الفعل والافتعال من كلتا الكلمتين في كل منهما
وبما أن البيع والشراء يقتضيان استبدال شيء بآخر، أطلقت العرب الاشتراء على مطلق الاستبدال، ومنه قول الشاعر: أخذت بالجمة رأسا أزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا وبالطويل العمر عمرا حيدرا كما اشترى المسلم إذ تنصرا
وقول الآخر:
إنا بني نهشل لا ندعى لأب عنه ولا هو بالأبناء يشرينا
ونحوه في البيع كقول الحماسي:
وما إن بعت منزلة بأخرى حللت بأمره وبه تسير
وحمل جماعة من المفسرين الاشتراء هنا على هذا المعنى، ورأى آخرون أن إطلاق الاشتراء على اختيارهم الضلالة على الهدى، لأن
من اشترى شيئا لا يشتريه إلا وهو فيه راغب، وفي ثمنه زاهد
،
ومن حيث إن هؤلاء زهدوا في الهدى ورغبوا في الضلالة، أطلق على فعلهم الاشتراء، وهو من المجاز المرسل بعلاقة اللزوم
وانتقد الامام محمد عبده تفسير الاشتراء بالاستبدال لما بين اللفظين من فارق، والقرآن الكريم لا يؤثر لفظا على لفظ إلا لمزية. فيه، ولخص الفارق بينهما في وجهين:
- 364 -