جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله

(17)

بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17)

هذه الآية مسبوقة بتسع آيات هاتكة أستار أهل النفاق، كاشفة خباياهم، سواء كانوا من اليهود أو من العرب الوثنيين، وجاءت بعدها هذه الآية لترسم صورة محسوسة للنفاق وأحوال المنافقين بما فيها من ضرب المثل، وقد تُلي هذا المثل بمثل آخر في آية ثالثة لهذه الآية

الأمثال ترسخ المعاني وتقرب الحقائق:

وضرب الأمثال أسلوب معروف عند العرب وعند غيرهم

،

ولكتاب الله سبحانه الحظ الأوفر منه، كيف لا وهو أعلى قدحا وأسمى غاية من أي كلام، فلذلك كانت أمثال القرآن أعرق الأمثال في البلاغة، وأدقها في التصوير، وأدلها على المقاصد، وقد قال تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (1)

،

وقال: وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (2)، ومن فوائد الأمثال ترسيخ المعاني في الأذهان، وتقريب الحقائق حتى تكون کــالصور البارزة للعيان، ومع ذلك ففيها

1 - سورة العنكبوت: الآية (43)

2 - سورة الحشر: الآية (21)

- 371 -