الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧فبينما هو.
كذلك إذ طَفِئت ناره فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى.
6
فذلك المنافق، كان في ظلمة الشرك فعرف الحلال والحرام، والخير والشر، فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام،
ولا الخير من الشر؛ وروي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مثله وأنكر ابن جرير أن يكون هؤلاء أسلموا في وقت من الأوقات لقوله تعالى فيهم ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين، وتعقبه ابن كثير بأن هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم، وهو لا ينافي أن يكونوا آمنوا من قبل ثم سلبوا الايمان، وطبع على قلوبهم، واستدل بقوله تعالى: وذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون
أصناف
ولا بن جرير أن يتخلص بما ذكرته من قبل، وهو أن المنافقين، منهم من آمن ثم ارتد، ومنهم من لم تخالط بشاشة الإيمان
قلبه ولكنه ادعاه بلسانه.
وروى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم رأيا آخر في الآية لابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ـ، قال: هذا مثل ضربه كانوا يعتزون بالاسلام فيناكحهم المسلمون
6
الله للمنافقين ويوارثونهم، ويقاسمونهم الفيء، فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه، وروي مثله عن قتادة، وهو الذي مال إليه ابن جرير مستدلا بقوله تعالى: (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا
- 377 -