جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب (1)، فإن فيها ما يدل على أن المنافقين يطلبون المؤمنين يوم القيامة أن يختلطوا بهم ليستمدوا منهم المنافع كما كانوا يستمدون في دار الدنيا، ولكن لا يجديهم النفاق يومئذ شيئا، فيُفصلون عن المؤمنين إلى الذين كانوا معهم في سرائرهم

وذهب سعيد بن جبير، وعطاء، ومحمد بن كعب، ويمان ابن رئاب إلى أن الآية في أهل الكتاب الذين كانوا على علم بمبعث النبي الخاتم، فلما بعث وانكشفت لهم آياته، وبهرتهم معجزاته كفروا به، فكان ما عندهم من علم الكتاب كالنار المستوقدة للإضاءة وما كان. منهم من كفر بمثابة انطفاء تلك النار، لعدم استفادتهم من الضوء، وهذا لا يتفق مع السياق كما سبق

و «الذي يُستعمل للمفرد غالبا لوجود صيغة جمع له وهي «الذين»، وقد يُستعمل للجمع تشبيها بمن وما، وعليه قول

الشاعر:

وإن الذي حانت بفلج دماؤ هم هم القوم كل القوم يا أم خالد

،

وحمل عليه قوله تعالى: وخضتم كالذي خاضوا (2) وهذا أولى أن يُحمل عليه هنا من دعوى بعضهم أنه وصف الموصوف محذوف دال على الجمع تقديره كالفوج الذي استوقد، أو كالجمع الذي استوقد لأن الأصل عدم الحذف، وفي مثل هذا الحال يجوز في

1 - سورة الحديد: الآية (13) 2 - سورة التوبة: الآية (69)

- 378 -