الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩الضمائر أن تُفرد مراعاة للفظ، وأن تُجمع مراعاة للمعنى، وكذا الصفات والأحوال، ويجوز أن يُنظر إلى اللفظ أولا ثم إلى المعنى ثانيا كما في قوله تعالى: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا (1)، وهذا من باب التفنن المحمود في البلاغة، وعليه يحمل اختلاف الضمائر هنا، فقد روعي لفظ «الذي» في «استوقد» ومعناه في ذهب الله بنورهم.
واستوقد بمعنى أوقد لترادف استفعل وأفعل أحيانا، ومنه استجاب وأجاب، واستنار وأنار، ويجوز أن يكون بمعنى طلب الوقود كاستعان بمعنى طلب الإعانة، واستغاث بمعنى طلب الاغاثة، نظرا إلى أنه بمباشرة الأسباب والأخذ في الوسائل طالب لما تفضي إليه هذه الوسائل والأسباب، أو أن المراد طلب من غيره الايقاد والأول أظهر
والإضاءة فرط الإنارة، ويُستعمل فعل أضاء لازما ومتعديا، لتجرده تارة عن الهمزة كقول العباس ـ رضي الله عنه ـ في النبي
وأنت لما ظهرت أشرقت الأر ض وضاءت بنورك الأفق
واقترانه بها تارة مع كونه بمعنى المجرد، وأخرى للتعدية، ويُحتمل أن يكون هنا لازما ومتعديا، فإن حمل على اللزوم (فا) هي الفاعل، وجاز تأنيث الفعل لاعتبار التعدد في معنى «ما حوله»، لأن
1 - سورة الجن: الآية (23)
- 379 -
-