الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦الإيمان بقولهم «آمنا بالله»، وقولهم إنما نحن مصلحون»، وقولهم عند لقاء المؤمنين «آمنا، أحوال ومظاهر حسنة تلوح على المنافقين
حينما يحضرون مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وحينما يتظاهرون بالاسلام ويأتون بواجباته؛ كالصلاة والصدقة والصيام، ويصدر منهم طيب القول، وقويم السلوك، وتُشرق عليهم الأنوار النبوية، فيكاد نور الايمان يخترق إلى قلوبهم، ولكن سرعان ما تنقلب تلك الحالة إلى نقيضها عندما ينفضون عن تلك المجالس، ويجتمعون ببطانتهم من كبرائهم أو من أتباعهم، فتعاودهم الأحوال الذميمة؛ من مزاولة الكفر وخداع المؤمنين، والحقد عليهم والاستهزاء بهم، ووصفهم بالسفه، فهذا التظاهر وما تبعه من الإنقلاب مثلا بحال الذي استوقد نارا ثم ذهب عنه نورها
6
وأتبع ذلك ابن عاشور أن من بدائع هذا التمثيل كونه - مع ما فيه من تركيب الهيئة المشبه بها ومقابلتها للهيئة المركبة من حالهم - قابلا لتحليله بتشبيهات مفردة لكل جزء من هيئة أحوالهم بجزء مفرد من الهيئة المشبه بها، فيشبه استماعهم القرآن باستيقاد النار، ويتضمن تشبيه القرآن في إرشاد الناس إلى الخير والحق بالنار في إضاءة المسالك للسالكين، ويشبه رجوعهم إلى كفرهم بالظلمات. ويُشبهون بقوم انقطع إبصارهم
ولم يُذكر مفعول «لا يبصرون» لقصد المبصرات، لأن عموم الفعل المتعدي قد يُنزل في مثل هذه الحالة منزلة اللازم لافادة تأكيد
- 386 -