الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧العموم، فكأنه قيل ليس من شأنهم الابصار رأسا، وجملة وتركهم في ظلمات .. الخ» جاءت تقريرا لمضمون ما تقدمها؛ لأن من شأن من ذهب نوره أن يكون في ظلمة لا يبصر، والجملة التقريرية وإن كان مدلولها تتضمنه الجملة المقررة قبلها؛ فإن فيها من الفائدة إيقاظ الذهن الحامل لما قد يعزب عنه من هذا المدلول، وذلك أن الذهن قد لا يتصور النتيجة المترتبة على ذهاب الله بنورهم إلا عندما يوقظ، بأنها كانت تخبطهم في ظلماتهم بعدم إبصارهم.
ولا يخلو إما أن يكون ترك هنا متعديا إلى مفعول واحد أو إلى مفعولين؛ إن ضُمِّن معنى صيَّر وجعل كما تقدم، وعلى الأول فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من المفعول، وجملة «لا يبصرون» حال مرادفة، ويجوز أن يكون في ظلمات» متعلقا بترك، و «لا يبصرون حال، وعلى الثاني فالمفعول الثاني «في ظلمات» و «لا يبصرون» جملة حالية من المفعول أيضا، ولا يجوز أن تكون جملة «لا يبصرون» هي المفعول الثاني، و «في ظلمات» في موضع الحال، لأن المفعول الثاني خبر في الأصل، والأخبار لا تساق للتأكيد، ومن المعلوم أن من ترك في الظلمات لا. يبصر، فإذا صرح بعدم إبصاره كان في هذا التصريح تأكيد لما سبقه
- 387 -