جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

الصوت الذي نسمع؟ قال: «زجُرُهُ بالسحاب إذا زجره، حتى ينتهي إلى حيث أمره». قالت: صدقت وهو حديث ضعيف اتفق على ضعفه أئمة الحديث، وإن تعجب فاعجب لأولئك الذين ينصون على ضعف هذا الحديث، ثم يُعولون عليه في تفسير الرعد والبرق في القرآن، ويبطلون به سائر الأقوال.

الأدلة على منشأ الرعد والبرق:

والأدلة العلمية تدل على أن منشأ الرعد والبرق؛ ما يكون من الماس بين السالب والموجب من الكهرباء التي هي في السحاب بجانب كهرباء الأثير، فإن الطاقة الكهربائية منبثة في كل هذه المخلوقات، فإذا حصل هذا التّماس انقدح هذا النور اللامع ونتج عنه هذا الصوت الهادر، وإذا ما ازداد هذا التماس نزلت هذه الصواعق المهلكة والعياذ بالله، وعندما أدرك الناس هذه الحقيقة وانجلت عنها سُتر الأوهام، أخذوا يتوقون وقع الصواعق بما يرفعونه على مبانيهم الشاهقة من عمد، يسمونها عمد الصاعقة، على أنه لو كان ما يروونه صحيحا، وثبتت نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان في ذلك منافاة للحقيقة العلمية الثابتة، إذ غاية ما كانت تدل عليه هذه الروايات أن وراء هذه الظواهر الطبيعية ملائكة يسيرونها، ومع عدم صحة تلك الروايات، لا داعي إلى تكلف هذا التأويل، هذا مع إيماننا الجازم بأن كل شيء مسخر بأمر الله

ولم يجمع الرعد والبرق كما جمعت الظلمات؛ إما لأن المراد

-2.1 -