الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢بالرعد والبرق مصدر رعد وبرق، والأصل في المصادر أن لا تجمع، وإما لأجل النظر إلى هذا الأصل، وإن كان المراد به هو عينهما، وتنكير صيب ورعد وبرق لأجل النوعية، فكأنه قيل صيب غدق، ورعد قاصف، وبرق وامض
والتمثيل بأصحاب الصيب - وإن لم يذكروا ـ لاقتضاء المقام ذلك، فالضمائر لا بد لها من مرجع، وفي قوله: «يجعلون أصابعهم في آذانهم ثلاثة ضمائر جمعية، فلذلك قدروا أو كذوي
صيب، أو أصحاب صيب
جميع
الأم
وذهب الأكثرون من المفسرين والبلغاء إلى أن الأصابع هنا مجاز عن الأنامل لعلاقة الجزئية والكلية، والداعي إلى التجوز المبالغة في وصف حالهم وما أصابهم من الهلع، حتى يكاد أحدهم أن يغرز أصبعه في أذنه، ولا داعي إلى ما ذهبوا إليه، فإن جعل لأصبع في الأذن يصدق حقيقة على إدخال بعضها أو كلها، كما لو قال قائل: لمست بدن فلان، فلا يلزم منه أن يحيط اللمس بجميع بدنه، ومثله يقال في أي عضو، فإن الاخبار عنه بشيء لا يقتضي الاحاطة حتى لا يخرج جزء منه عن مدلول ذلك الخبر، ألا ترون أن الأمة أجمعت على حمل قوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (1) على القطع من الرسغ، مع أن لفظ اليد يصدق على
الكف والساعد والعضد إلى المنكب
1 - سورة المائدة: الآية 380
- E.Y-