جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

ه - أن الصيب هو القرآن وهدى الاسلام، والظلمات

ما يعتريهم من الوحشة عند سماعه؛ كما تعتري السائر في الليل وحشة الغيم، والرعد قوارع القرآن وزواجره، والبرق ظهور أنوار هديه من خلال الزواجر.

- أن الصيب هو القرآن

'

وأن الظلمات

هي

الكفر؛

بجامع أن كلا منهما مهلك، وسبب للحيرة، والرعد هو الوعيد،

والبراهين الساطعة هي البرق، وإعراضهم عن القرآن آذانهم عن الصواعق، وتركهم دينهم هو الموت عندهم

هو

سداد

وثم أقوال أخرى كثير منها قريب مما ذكرنا، وبعضها بعيد عن مدلول الآية، ليس على صحته من دليل.

والقول الثاني: هو الذي ذهب إليه الزمخشري وعزاه إلى علماء

،

البيان، وتابعه عليه السيد الجرجاني وأبو السعود وأبو حيان وحاصله أنه لا داعي إلى تكلف البحث عن وجه الشبه بين مفرد

وآخر، لأن القصد من التمثيل تشبيه هيئة مركبة من عدة أفراد، تضامت حتى صارت شيئا واحدا بهيئة أخرى مثلها، والصورة المشبه بها إذا ما اندمجت أفرادها كانت ذات أثر نفسي بالغ، بخلاف ما إذا عزل بعضها عن بعض، فتشبيه المنافقين بالساري في ظلمات الليل، إذا انهمرت عليه السماء بودقها، وأحاط به رعدها وبرقها، وهو في صحراء لا يجد مأوى ولا واقيا، أدل على حيرتهم مما لو فكك التشبيه فشبه كل فرد بآخر، وكذلك تشبيههم في المثل الأول بمن

- 407 -