جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢١

حولهم، وفي هذا تبصير لهم بآياته الكبرى الدالة على وحدانيته، والقاضية بوجوب الإنقياد له والإذعان لأمره ونهيه، فهو مرتبط بما أُمروا به من عبادته

ومعنى جعل الأرض فراشا؛ تهيئتها لأن تكون مستقرا ومستودعا للمخلوقين فيها، فهي كالفراش من حيث أنهم يتقلبون عليها حسبما أرادوا، فعلى ظهرها يمشون ويقعدون وينامون، ومن حكمته سبحانه لم يجعلها رخوة كالوحل والدقيق، ولا لطيفة كالماء والهواء، ولا صلبة كالصلد، بل جعلها مهيأة لراحة الانسان كما يقتضيه حاله، وتقديم ذكرها على ذكر السماء لأنها إلى الإنسان أقرب وحاجته إليها أمس

•

والأصل في لفظة السماء أن تطلق على كل ما علا، كسقف البيت والخيمة، لأنها مأخوذة من سما يسمو إذا ارتفع، وخُصصت في العرف بهذا الفضاء المحيط بالكرة الأرضية الذي نرى أبعاده شبيهة بقبة زرقاء مضروبة على الأرض، ولذلك تعتقد العامة أنها جسم أزرق مبني كالقبة، وما هي إلا فضاء واسع يسبح في عبابه ما لا يحصى من الأجرام الفلكية، وهذا لا ينافي كونها طبقات، لما عرف من أن الفضاء يتكون من طباق، كما أخبر الله سبحانه وفسره الأدلة البارزة أن المراد بالسماء هو

، ومن

هذا

الاكتشاف العلمي الفضاء، قوله سبحانه في الشجرة الطيبة: أصلها ثابت وفرعها في السماء 2016 (1) مع العلم أن فرعها لا يمتد إلى الأجرام الفلكية،

،

1 - سورة ابراهيم: الآية (24)

- {YI-